خلف بن عباس الزهراوي
408
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
المحجمة الواحدة التي في عجم العصعص فإنها تنفع من بواسير المقعدة وقروح الأسفل وينبغي أن تأمر الحجام أن تكون المحجمة كبيرة وأن تكون نحاسا لأن الموضع يحتاج إلى مص قوى وربما انكسرت محجمة الزجاج ويشرط شرطا كثيرا . وأما محاجم الساقين فينقص الامتلاء نقصانا بينا لأنها تجتذب الدم من جميع الجسم وتنفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والأرحام والمثانة ويدر الطمث وينفع من البثور والدماميل ويقوم مقام قصد الساقين « 1 » والعرقوبين إلا أنها تنهك البدن كثيرا ويحدث الغشي في أكثر الناس ومحاجم العرقوبين منفعتهما قريبة من منفعة حجامة الساقين . ( وأما كيفية وضع الحجام فهو أن توقع المحجمة ) « 2 » أولا فارغة وتمص مصا معتدلا ولا تطيل وضع المحاجم لكنك تضعها سريعا وتنزعها سريعا لتقبل الأخلاط إلى الموضع اقبالا مستويا ولا تزال تكرر ذلك وتواليه حتى ترى الموضع قد إحمر وانتفخ وظهرت حمرة الدم فحينئذ تشرط وتعاود المص رويدا رويدا ثم تنظر في حال الأبدان فمن كان من الناس رخص اللحم متخلخل المسام فينبغي أن تشرطه واحدة لا غير لئلا يتقرح الموضع وتأمر الحجام أن يوسع « 3 » الشرط ويعمق قليلا ويعدل المص في رفق وتحريك لطيف فأن كان في الدم غلظ فينبغي أن تشرط مرتين أما في المرة الأولى فلتفتح طريقا للطيف الدم ومائيته ، وأما في الثانية فلا ستقصاء اخراج الدم الغليظ . فإن كان الدم الغليظ عكرا جدا فيكرر الشرط مرة ثالثة لتبلغ الغاية . وبالجملة إذا أردنا أن يخرج دما كثيرا شرطنا شرطا أكثر وأن رأينا أن الدم غليظ فينبغي أن نشرط شرطا عميقا والحد المعتدل في الشرط عمق الجلد فقط .
--> ( 1 ) الصافنين : في ( ب ) . ( 2 ) ( الفصل التاسع والتسعون في كيفية وضع المحاجم ) : في النسخة ( أ ) . ( 3 ) يوضع : في ( ب ) .